محمد نبي بن أحمد التويسركاني
24
لئالي الأخبار
فكأنما قد كان لم يك إذ مضى * وكأنما هو كائن قد كان وقال صلى اللّه عليه واله : لعلى عليه السّلام بادر بأربع قبل اربع ، شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وحيوتك قبل موتك ، فإنك لا تدرى ما اسمك غدا . وقال الصادق عليه السّلام : ما أنزل الموت حق منزلته من عد غدا من أجله ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام كم من غافل ينسج ثوبا ليلبسه وانما هو كفنه ، ويبنى بيتا ليسكنه وانما هو موضع قبره . وفي الكشكول الانسان مسافر ومنازله ستة ، وقد قطع منها ثلاثة وبقي ثلاثة ، فالتي قطعها أولها من كتم العدم إلى صلب الأب وترائب الام ، وثانيها رحم الام ، وثالثها من الرحم إلى فضاء الدنيا وأما الثلاثة التي لم يقطعها فاولها القبر ، وثانيها فضاء المحشر ، وثالثها الجنة أو النار ونحن الان في قطع مرحلة المنزل الرابع ، ومدة قطعها مدة عمرنا ، فأيامنا فراسخ ، وساعاتنا أميال ، وانفاسنا خطوات ، فكم من شخص بقي له فراسخ ، وآخر بقي له أميال وآخر بقي له خطوات ، وللّه در القائل بادر شبابك قبل أن يهرما * وصحة جسمك قبل أن يسقما وأيام عمرك قبل الممات * فما كل من عاش أن يسلما وقدم فكل امرء قادم * على كل ما كان قد قدما نه پندارم اى در جهان كشته جو * كه گندم بچينى بوقت درو وفي حديث آخر الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه المغفرة . وقال : إن المؤمن نفسه منه في شغل والناس منه في راحة . إذا جن عليه الليل فرش وجهه وسجد للّه يناجى الذي خلقه في فكاك رقبته . ألا فهكذا تكونوا وقال بعض الأكابر : من علائم اعراض اللّه عن العبد أن يشغله بما لا يعنيه دنيا ودينا ، وفي الحديث العاقل من يعمل في يومه لغده قبل أن يخرج الامر من يده ، وكفاك قوله موتوا قبل أن تموتوا وقوله عليه السّلام إذا حملت جنازة فكن كأنك سئلت ربك الرجوع إلى الدنيا ففعل فانظر ما ذا تستانف . عجبا لقوم حبس أولهم عن آخر هم ثم نودي فيهم بالرحيل وهم يلعبون وقول الحسن البصري لرجل حضر جنازة أتراه لو رجع إلى الدنيا لعمل صالحا ، فقال : نعم قال : فإن لم يكن هو تكن أنت .